بهاء الدين الجندي اليمني

184

السلوك في طبقات العلماء والملوك

خوطب بالكفّ عن القتل قال : « لا أكفّ حتى أقتل ألفين » ثم ينشد : إذا تمت الألفان كادت حرارة * على الصدر من ذكرى سليمان تبرد « 1 » ولم يكن له ما يذم به غير هذه الغزاة وقتل من قتل بها ولم يقنع بذلك حتى غوّر مياها كانت بقاع الجند منها الماء الموجود في محارث اليهاقر وغيره ومنها أنه ألزم الناس لبس الثياب المصبغة بالنيل « 2 » وترك شعورهم منشورة فصار ذلك لهم عادة حتى صاروا يعدونه جمالا وزينة لعدم عهدهم بذلك ومعرفتهم له ، وكان أحد شجعان العرب وفتّاكيها ، ويعدّ من المخضرمين ، أدرك الدولة الأموية وقاتل ورأس فيها ، ثم أدرك الدولة العباسية فقاتل فيها قتالا عظيما « 3 » . ويحكى من كرمه أخبار يطول شرحها ما خيّب أمل من أمله « 4 » ولا علم بدخول أحد من الأعيان صنعاء ولم يقصده إلا أنف من ذلك ، وربما عاقب فاعله ، ودخل سفيان الثوري صنعاء في أيامه فوجده خارجا عن صنعاء وقد علم حاله وأنه علم قصد دخول اليمن دون قصده فساءه ذلك فسلّم عليه وسأله أين تريد فقال له : دين أثقلني فقصدتك فأسف أن لا يكون أدركه بصنعاء ثم كتب له إلى ابنه زائدة بألف دينار فأخذ سفيان الصك ودخل صنعاء وقضى حاجته بها ثم خرج ولم يجتمع بزائدة ، ( ولا قدم معن من سفره حتى قد خرج سفيان عن « 5 » صنعاء ) وحين دخل سأل ولده عنه فقال لم أره ولا الخط الذي كتبت له ، فقال معن خدعني سفيان . وبعد ست سنين من إقامته باليمن كتب إليه المنصور باستخلاف ولده باليمن والوصول إليه ففعل ذلك ، وحين قدم عليه وجّهه إلى خراسان لقتال الخوارج بها ، فلبث فيها ثلاث سنين وابنه باليمن كذلك ، ثم قتل بخراسان سنة أربع وخمسين ومائة فحينئذ بعث المنصور الحجاج بن منصور على اليمن فأقام مديدة ثم عزل بالفرات بن سالم العبسي فلبث ثلاث سنين ، ثم عزل بيزيد بن منصور « 6 » فلبث خمس سنين ومات المنصور قاصدا الحج في شهر ذي الحجة الكائن في سنة ثمان وخمسين ومائة في بئر

--> ( 1 ) كان أخو معن أو ابن عمه اسمه سليمان كما في هذا البيت ، وفي ابن جرير الصنعاني نصّا باسمه . ( 2 ) كانت موجودة وإلى حدود السبعينات وما بعدها وقد ذكرناه في التاريخ الاجتماعي . ( 3 ) وذلك يوم الهاشمية انظر « الوفيات » ج 4 ص 331 . ( 4 ) ما خيب أمل من أمله « زيادة أمل » من النسخة المنقطعة ومن الأصلين ساقط . ( 5 ) ما بين القوسين من الأصلين وفيه ارتباك أما النسخة المنقطعة فغير موجودة هذه الجمل . ( 6 ) انظر ترجمته في « قرة العيون » ج 1 ص 123 وانظر ترجمة المهدي ص 124 وغيرها .